محمد بن شاكر الكتبي
355
فوات الوفيات والذيل عليها
الدين ابن جماعة ، وجماعة كثيرة . قال الشيخ صلاح الدين حرسه اللّه تعالى : لا أعرف في شعراء الشام بعد الخمسمائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر ، فإن له لزوم ما لا يلزم مجلد كبير ، وما رأيت له شيئا إلّا وعلقته لما فيه من النكت والتوريات القاعدة والقوافي المتمكنة والتركيب العذب واللفظ الفصيح والمعنى البليغ ، فمن ذلك قوله : غدوت فكنت شمسي في صباحي * ورحت فكنت بدري في مسائي وجدتك إذ عدمت وجود نفسي * فأهلا بالفراق وباللّقاء فإن أغفيت كان عليك وقفي * أو استيقظت كان بك ابتدائي فيا سعدي إذا ما دام سكري * عليّ وإن صحوت فيا شقائي وقلت لصاحبي لما لحاني : * عليك بما عناك ولي عنائي أصمّك سوء فهمك عن خطابي * وأعماك الضلال عن اهتدائي وهنت فكنت في عيني صبيّا * أخاطبه بألفاظ الهجاء فلو أصبحت ذا حاء وسين * لما عنّفت في حاء وباء وقال : ما لم يغير عكسه لفظه * مثاله « قد نبل البندق » وما إذا صحف معكوسه * عاد إلى صيغته « فستق » وقال : لائمي في العشق مخطي * وعلى العشق محطّي ما لكم يا من لحوني * رمتم باللّوم صبطي لا تحطّوني إلى أب * جد قد جاوزت حطّي